القاضي النعمان المغربي
341
المناقب والمثالب
قال سفيان : فقلت اللّه أعلم حيث يجعل رسالته « 1 » . ولمّا قتل داود بن علي المعلى بن خنيس وأخذ ماله ، أتاه جعفر بن محمد عليه السّلام فقال : « قتلت مولاي وأخذت مالي » . قال : ما قتلته . قال : « ومن قتله ؟ » قال : هذا ، وأومى إلى شرطي بين يديه . فهمّ به جعفر بن محمد عليه السّلام ، فجعل الشرطي يقول : تأمرني بقتل الرجل فإذا قتلته بأمرك قلت : هو قتله ؟ ودار بين جعفر بن محمد عليه السّلام وداود بن علي كلام ، فقام جعفر بن محمد عليه السّلام عنه وهو يقول : « واللّه لأدعون اللّه عليك » . فقال داود : يهددنا بدعائه . فقام جعفر بن محمد عليه السّلام ليلته تلك قائما وساجدا وداعيا ، وسمع يقول في دعائه : « يا ذا القوة المتين ، ويا ذا المحال الشديد ، ويا ذا العزّة التي كل خلقك لها ذليل ، عجّل أخذك لداود وانتقامك منه » . فما أصبح حتى سمع الهائعة على داود ، فإذا به قد مات تلك الليلة « 2 » . وسعي بجعفر بن محمد عليه السّلام إلى أبي الدوانيق وأوغر « 3 » عليه صدره ، فقال للربيع حاجبه : يا ربيع أتني بجعفر ، قتلني اللّه إن لم أقتله . فأحضره فلمّا قرب منه دعا بدعاء ثم دخل عليه فقال له : يا جعفر حاولت الفتنة وأردت سفك دماء المسلمين ، تلحد في سلطاني وتبغني الغوائل .
--> ( 1 ) - مناقب آل أبي طالب : 3 / 395 . ( 2 ) - مناقب آل أبي طالب : 3 / 357 . ( 3 ) - أوغرت صدره : أي حميته من الغيظ . لسان العرب : 5 / 287 .